مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
305
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
عليه السلام مع أمناء الملائكة ، فقال جبرئيل : يا رسول اللَّه ! مر من عندك بالخروج من مجلسك إلّا وصيّك ليقبض منّا كتاب الوصيّة ويشهدنا عليه . فأمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من كان عنده في البيت بالخروج ما خلا أمير المؤمنين عليه السلام وفاطمة والحسن والحسين عليهما السلام ، فقال جبرئيل : يا رسول اللَّه ! إنّ اللَّه يقرأ عليك السّلام ويقول لك : هذا كتاب بما كنت عهدت وشرطت عليك وأشهدت عليك ملائكتي وكفى بي شهيداً . فارتعدت مفاصل سيِّدنا محمّد صلى الله عليه وآله ، فقال : هو السّلام ومنه السّلام وإليه يعود السّلام ، صدق اللَّه ، هات الكتاب . فدفعه إليه ، فدفعه من يده إلى عليّ وأمره بقراءته وقال : هذا عهد ربِّي إليَّ وأمانته ، وقد بلّغت وأدّيت . فقال أمير المؤمنين عليه السلام : وأنا أشهد لك بأبي أنت وامِّي بالتّبليغ والنّصيحة والصّدق على ما قلت ، ويشهد لك به سمعي وبصري ولحمي ودمي . فقال له النّبيّ صلى الله عليه وآله : أخذت وصيّتي وقبلتها منِّي وضمنت للَّهتبارك وتعالى ، ولي الوفاء بها ؟ قال : نعم ، عليَّ ضمانها وعلى اللَّه عزّ وجلّ عوني . وكان فيما شرطه فيها على أمير المؤمنين عليه السلام : الموالاة لأولياء اللَّه والمعاداة لأعداء اللَّه والبراءة منهم ، والصّبر على الظّلم ، وكظم الغيظ ، وأخذ حقّك منك وذهاب خمسك وانتهاك حرمتك ، وعلى أن تخضب لحيتك من رأسك بدم عبيط . فقال أمير المؤمنين عليه السلام : قبلت ورضيت وإن انتهكت الحرمة وعطلت السّنن ، ومزّق الكتاب ، وهدمت الكعبة ، وخضبت لحيتي من رأسي صابراً محتسباً . فأشهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله جبرئيل وميكائيل والملائكة المقرّبين على أمير المؤمنين عليه السلام . ثمّ دعا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فاطمة والحسن والحسين عليهم السلام فأعلمهم من الأمر مثل ما أعلمه أمير المؤمنين وشرح لهم ما شرحه له .